السيد هاشم محمد

85

شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي

ويصفح » ( 142 ) . واستمر حجر والمغيرة على هذا الصراع ، حتى كان في أواخر أيام المغيرة ، فخطب كعادته ، ونال من الإمام ( ع ) ، ولعن شيعته ، ولم يسكت حجر ( فوثب ونعر نعرة ، سمعها كل من كان في المسجد وخارجه . قال له : إنك لا تدري أيها الانسان بمن تولع أو هرمت ، مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا ، فإنك قد حبستها عنا ، ولم يكن ذلك لك ، ولا لمن كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين ، وتقريظ المجرمين ) ( 143 ) . وكان لهذه الوثبة صداها بين الحاضرين ، إذ قام معه أكثر من ثلثي الناس ، كما في رواية الطبري . أما في رواية الأغاني فقام معه أكثر من ثلاثين رجلا - ولعل سبب الاختلاف بين ثلثين وثلاثين هو اختلاف الخط القديم ، ولعل الأصح هو ( ثلثي الناس ) - يقولون ما قاله حجر ، ويكررون هذه النقمة ، فاضطر المغيرة ان ينزل ويذهب إلى دار الإمارة ، إلا أن بعض النفعيين والانتهازيين ، الذين يتحينون مثل هذه الفرص ، ليظهروا ولاءهم للسلطة الحاكمة ، اجتمعوا عند المغيرة ، وقالوا : « علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ، ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ؟ انك تجمع على نفسك بهذا خصلتين ، اما أولهما فتهوين سلطانك ، واما الأخرى فان ذلك ان بلغ معاوية

--> ( 142 ) الدرجات الرفيعة / ص 426 . ( 143 ) الأغاني ج 16 / ص 4 .